- تسبب متلازمة رؤية الكمبيوتر إجهاد العين وجفافها نتيجة لجهد التركيز وقلة الرمش.
- يؤدي الضوء الأزرق المنبعث من الشاشات إلى تعطيل دورات النوم ويمكن أن يسبب تهيج الشبكية.
- يُعد تطبيق قاعدة 20-20-20 وضبط المسافة والسطوع أمراً أساسياً لمنع تلف العين.

في هذه الأيام، يكاد يكون من المستحيل العيش بدون هاتف ذكي. فقد اعتدنا على تصفح مواقع التواصل الاجتماعي، والرد على رسائل البريد الإلكتروني، أو ببساطة تصفح الإنترنت في أي وقت ومن أي مكان، حتى ونحن مستلقون على السرير قبل النوم. إلا أن هذه العادة الشائعة تُرهق أعيننا، مُسببةً شعوراً بالثقل يلاحظه المزيد من الناس في حياتهم اليومية.
يشعر الكثيرون بالقلق حيال إمكانية تسبب استخدام هذه الشاشات في فقدان البصر أو تلف دائم فيه. ورغم أن الخبر السار هو أنها لا تسبب فقدانًا دائمًا للبصر ، إلا أنها تُسبب عددًا من الانزعاجات المؤقتة المزعجة التي قد تؤثر، إن لم تُعالج بشكل صحيح، على جودة حياتنا وصحة أعيننا.
ما الذي يحدث فعلاً لأعيننا عندما نستخدم الهاتف المحمول؟
عندما نقضي ساعات طويلة أمام الشاشة، نعاني مما يسميه الخبراء متلازمة إجهاد العين الرقمي . يحدث هذا لأن أعيننا تضطر لبذل جهد عضلي هائل للتركيز على الأجسام القريبة جدًا لفترات طويلة، مما يؤدي في النهاية إلى إرهاق عضلات العين.
يُعدّ الرمش عاملاً أساسياً. نرمش عادةً ما بين 15 إلى 20 مرة في الدقيقة، ولكن عندما نكون منغمسين في استخدام هواتفنا، ينخفض هذا العدد بشكل كبير إلى ما بين 5 إلى 7 مرات . عدم الرمش بشكل كافٍ يعني عدم ترطيب سطح العين، مما يؤدي إلى جفاف مزعج، وأحياناً إلى شعور بالخشونة.
علاوة على ذلك، لا يمكننا إغفال الضوء الأزرق المنبعث من الأجهزة . يتميز هذا الضوء بطول موجي قصير يجعله أكثر تشتتًا ولا يتركز جيدًا على شبكية العين، مما يزيد من إجهادها. ولا يقتصر تأثيره على إرهاق العينين فحسب، بل إنه يوهم الدماغ بأن الوقت نهار، مما يؤثر على إفراز الميلاتونين ويسبب الأرق أو اضطراب جودة النوم.

الأعراض الشائعة لإجهاد العين الرقمي
تختلف الآثار من شخص لآخر، ولكن هناك علامات واضحة تدل على الإفراط في استخدام الهاتف. العرض الأكثر شيوعًا هو تشوش الرؤية أو ازدواجها ، والذي يظهر بعد التعرض المطول ويجعل التركيز صعبًا. كما يشيع أيضًا الشعور بحكة شديدة، واحمرار، وسيلان دموع لا إرادي نتيجة تهيج القرنية.
غالباً، لا يقتصر الانزعاج على العينين فقط. يعاني الكثير من الناس من صداع في مقدمة الرأس وتوتر في الرقبة والكتفين والظهر بسبب وضعية الانحناء التي نتخذها عند النظر إلى الشاشات، وخاصة عند الاستلقاء.
في حالات أكثر تحديدًا، قد يلاحظ مرتدي العدسات اللاصقة أن عدساتهم تجف بشكل أسرع بكثير ، حيث أن عدم الرمش يسرع من تبخر السائل الموجود على العدسة، مما يسبب إزعاجًا مستمرًا قد يجبرهم على إزالة العدسات قبل الأوان.
كيفية حماية بصرك وتجنب إجهاد العين
للتغلب على هذه الآثار، توجد حيل بسيطة يمكن لأي شخص استخدامها. من أكثرها فعالية قاعدة 20-20-20 : كل 20 دقيقة من استخدام الشاشة، يجب إراحة العينين لمدة 20 ثانية بالنظر إلى جسم يبعد حوالي 6 أمتار (20 قدمًا). هذا يسمح لعضلات العين بالاسترخاء والعودة إلى حالتها الطبيعية.
- تعديل السطوع والتباين: يجب ألا يكون سطوع الشاشة أعلى من إضاءة الغرفة. فإذا كان الفرق كبيرًا جدًا، ستضطر العين إلى بذل جهد مضاعف.
- حجم الخط: لا تجهد عينيك في محاولة قراءة الأحرف الصغيرة؛ قم بزيادة حجم الخط في إعدادات هاتفك أو تطبيق واتساب.
- مسافة الأمان: حافظ على الجهاز على مسافة تتراوح بين 30 و40 سنتيمتراً. إن استخدامه على مسافة أقل من 20 سنتيمتراً يزيد بشكل ملحوظ من خطر إجهاد العين وقد يؤدي إلى تفاقم قصر النظر.
- الإضاءة المحيطة: تجنب استخدام هاتفك في الظلام الدامس. وجود إضاءة خافتة في الغرفة يمنع التباين الشديد من أن يكون قاسياً على شبكية العين.
إذا كنت تقضي ساعات طويلة أمام الشاشات، ففكّر في استخدام نظارات ترشيح الضوء الأزرق أو تفعيل الوضع الليلي في جهازك. هذه الأدوات تقلل من تشتت الضوء وتجعل القراءة أكثر راحة، مما يقي من الصداع الشائع.
التكنولوجيا ونصائح إضافية
ليست جميع الشاشات متساوية. تُعدّ تقنيات OLED وAMOLED عمومًا أقل إجهادًا للعين من شاشات LCD، نظرًا لقدرتها على إدارة التباين بشكل أفضل وانبعاثها كمية أقل من الضوء الأزرق. إذا كنت تبحث عن الخيار الأمثل للقراءة لفترات طويلة، فإن أجهزة القراءة الإلكترونية بتقنية الحبر الإلكتروني هي الخيار الأفضل، لأنها لا تُصدر ضوءًا مباشرًا في عينيك.
بالنسبة لمن يعانون من جفاف العين المزمن، يُعدّ استخدام قطرات ترطيب العين حلاً فعالاً للحفاظ على ترطيب القرنية. كذلك، من الضروري تجنب النظر إلى الهاتف أثناء الاستلقاء، والتركيز بدلاً من ذلك على الشاشة بكلتا العينين لتجنب اختلال التركيز.
يتضمن الحفاظ على روتين صحي للعناية بالعين زيارة أخصائي البصريات أو طبيب العيون مرة واحدة على الأقل سنويًا. لا داعي للانتظار حتى تتدهور الرؤية لإجراء فحص دوري؛ فالوقاية هي أفضل طريقة لضمان قدرة أعيننا على مواكبة متطلبات العصر الرقمي دون التعرض لأي عواقب.
تتطلب العناية بصحة أعيننا تغييرات بسيطة في عاداتنا اليومية، مثل الرمش بوعي، وضبط الإضاءة المحيطة، واحترام فترات الراحة لتجنب تهيج العين وإجهاد العضلات. كما أن إعطاء الأولوية لمسافة المشاهدة المناسبة وتقليل التعرض للضوء الأزرق قبل النوم سيمكننا من الاستمتاع بالتكنولوجيا دون المساس بصحة أعيننا أو جودة نومنا.