- الخلفية والتعليم: ولدت عام 1906، ودرست الرياضيات والفيزياء في فاسار وحصلت على درجة الدكتوراه من جامعة ييل؛ وكان لديها فضول تجاه الهندسة منذ الطفولة.
- الخدمة البحرية و Mark I: التحق بـ WAVES، وبرمج Mark I في جامعة هارفارد خلال الحرب العالمية الثانية، وشاع استخدام مصطلح "bug".
- الابتكار التقني: قام بتطوير أول مترجم (A-0) وساهم في لغة Flow-Matic، واضعاً بذلك الأسس للغة COBOL والبرمجة الحديثة.
- الإرث والتكريمات: حصلت على العديد من شهادات الدكتوراه الفخرية والجوائز، وألهمت احتفال غريس هوبر، وتم تسمية مدمرة باسمها، وهي يو إس إس هوبر.
كانت غريس هوبر شخصية محورية في تاريخ الحوسبة، وتُعرف باسم "أم البرمجة ". طوال حياتها، لم تُحدث ثورة في التكنولوجيا فحسب، بل تحدت أيضًا الصور النمطية للجنسين من خلال كونها واحدة من أكثر النساء تأثيرًا في مجالها.
بفضل إرثه الواسع الذي يمتد من إنشاء لغة COBOL إلى إدخال مفهوم "الخطأ" في الحوسبة، تعكس قصته ذكاءه الفطري وتصميمه الثابت على التغلب على الحواجز التقنية والاجتماعية.
السنوات الأولى من حياة جريس هوبر
وُلدت غريس بريستر موراي في التاسع من ديسمبر عام ١٩٠٦ في مدينة نيويورك، لعائلة ذات تاريخ عسكري عريق. ومنذ صغرها، أبدت فضولًا استثنائيًا ، فكانت تُفكك الساعات في منزلها لتفهم آلية عملها. وكان هذا الاهتمام بآليات الأشياء مؤشرًا مبكرًا على شغفها بالعلوم والهندسة.
في عام ١٩٢٨، تخرجت بشهادة في الرياضيات والفيزياء من كلية فاسار، وهي كلية خاصة بالنساء. ثم حصلت على درجة الماجستير في الرياضيات من جامعة ييل عام ١٩٣٠، ودرجة الدكتوراه عام ١٩٣٤ تحت إشراف أويستين أور. طوال فترة دراستها، حظيت بدعم عائلتها، وخاصة والدها، الذي كان يؤمن بتكافؤ الفرص لأبنائه، بغض النظر عن الجنس.
دخوله إلى البحرية والحرب العالمية الثانية
خلال الحرب العالمية الثانية، انضمت غريس هوبر إلى فيلق الاحتياط البحري النسائي، المعروف باسم "WAVES". وفي عام 1944، تخرجت برتبة ملازم أول من مدرسة ضباط الاحتياط البحري في كلية سميث. ثم عُيّنت في مشروع الحوسبة التابع لمكتب السفن في جامعة هارفارد، حيث عملت على جهاز الكمبيوتر الأسطوري " مارك 1" ، الذي كان من أوائل أجهزة الكمبيوتر من نوعه.
في هذا المنصب، تعاونت هوبر مع هوارد إتش. أيكن ، حيث قامت بإجراء الحسابات وبرمجة هذه الآلة الثورية. وسرعان ما برزت لقدرتها على حل المشكلات المعقدة ، مما أهلها لتكون ثالث شخص يبرمج جهاز مارك 1.
مفهوم "الخطأ" في البرمجة
في عام ١٩٤٧، أثناء عمل هوبر وفريقه على حاسوب مارك ٢ ، اكتشفوا عطلاً في النظام ناجماً عن عثة عالقة في أحد المرحلات الكهروميكانيكية. مثّلت هذه الحادثة الغريبة أول استخدام لمصطلح "خطأ برمجي" لوصف الأخطاء في أنظمة الحاسوب. ومنذ ذلك الحين، أصبح المصطلح ومفهوم "تصحيح الأخطاء" جزءاً لا يتجزأ من البرمجة.
مساهمات رائدة: أول مُجمِّع
في عام 1949، انضمت غريس هوبر إلى شركة إيكرت-ماوكلي للحاسبات ، حيث عملت على تطوير جهاز يونيفاك 1 ، أول حاسوب تجاري. وخلال فترة عملها في هذه الشركة، طورت أول مترجم برمجي في عام 1952، والذي ترجم اللغة البشرية إلى لغة الآلة، مما سهّل عملية البرمجة بشكل كبير.
هذا الإنجاز، المعروف باسم مُترجم A-0 ، وضع الأساس لجميع لغات البرمجة الحديثة . وقد صرّح هوبر بأنه صمّم المُترجم بدافع "الكسل "، إذ أراد أن يتمكن المبرمجون من العودة إلى ممارسة الرياضيات بدلاً من قضاء الكثير من الوقت في كتابة أكواد معقدة.
ولادة لغة الكوبول
في عام 1959، لعبت غريس هوبر دورًا محوريًا في تطوير لغة كوبول (لغة البرمجة التجارية المشتركة)، وهي لغة برمجة مصممة خصيصًا لتطبيقات الأعمال. استُلهمت هذه اللغة من لغة فلو-ماتيك التي طورتها هوبر سابقًا، مما سهّل البرمجة للأشخاص الذين لا يملكون خبرة تقنية متقدمة، ومكّن من نقل البرامج بين أنظمة حاسوبية مختلفة.
كان للغة كوبول تأثير كبير، ليس فقط لأنها سهّلت البرمجة، ولكن لأنها فتحت الباب أمام الاستخدام المكثف لأجهزة الكمبيوتر في مجال الأعمال والإدارة.
التقديرات والإرث
حصلت غريس هوبر طوال حياتها على العديد من الجوائز والتكريمات ، بما في ذلك أكثر من 40 درجة دكتوراه فخرية والميدالية الوطنية للتكنولوجيا في عام 1991. كما كانت أول امرأة أمريكية يتم انتخابها كزميلة متميزة من قبل الجمعية البريطانية للحاسبات في عام 1973. وفي عام 1986، تقاعدت من البحرية برتبة أميرال خلفي ، لتصبح أكبر شخص يتقاعد.
في عام 1996، أطلقت البحرية الأمريكية اسم المدمرة يو إس إس هوبر تكريماً لها، وأطلقت عليها لقب "النعمة المذهلة ". ولا يزال تأثيرها قائماً، ليس فقط لمساهماتها التكنولوجية ولكن أيضاً لتأثيرها على إدماج المرأة في قطاع التكنولوجيا.
منذ عام 1994، يُعقد مؤتمر غريس هوبر للاحتفال بالمرأة في مجال الحوسبة سنوياً ، وهو حدث مخصص لتشجيع مشاركة المرأة في مجال التكنولوجيا وتعزيز إرث هذه الرائدة الاستثنائية.
لا يُمكن تقدير أثر غريس هوبر على علوم الحاسوب. فبفضل روحها الابتكارية وقدرتها على تخطي العقبات، حوّلت البرمجة إلى مجالٍ مُتاحٍ للجميع. ويتجاوز إرثها المجال التقني، ليُصبح مثالاً يُحتذى به في كيفية إحداث تقدّمٍ كبيرٍ في أي مجالٍ من مجالات الحياة، من خلال تحدّي الحدود القائمة.
