عندما نتحدث عن سرعة الاتصال، يتبادر إلى ذهن معظمنا اختبار سرعة الإنترنت للتأكد من أن الشركة توفر السرعة المتفق عليها (ميغابت في الثانية). مع ذلك، هناك جانب آخر مهم نغفل عنه غالبًا: الاتصال الداخلي بين أجهزتنا . سواءً أكنت ترغب في إعداد خادم ملفات، أو بث فيديو عالي الجودة من جهاز تخزين متصل بالشبكة (NAS) إلى غرفة المعيشة، أو ببساطة استضافة جلسة ألعاب محلية مع الأصدقاء دون أي تأخير، فمن الضروري معرفة سرعة شبكتك المحلية الفعلية.
لتحقيق أقصى استفادة من بنيتك التحتية، سواءً كان لديك جهاز توجيه أساسي أو معدات احترافية بسرعة 10 جيجابت في الثانية، فأنت بحاجة إلى أداة دقيقة وموثوقة. هنا يأتي دور iPerf3، وهو برنامج قادر على اختبار قوة الاتصال بين جهازين بدقة متناهية، ليخبرك بكمية البيانات التي يمكن نقلها عبر الكابل أو لاسلكيًا. على عكس الاختبارات الشائعة، لا يعتمد iPerf3 على خوادم خارجية، لذا فإن النتائج تعكس بدقة أداء أجهزتك وإعداداتك.
ما هو iPerf3 تحديداً، ولماذا يجب عليك استخدامه؟
iPerf3 أداة مفتوحة المصدر، مرخصة بموجب رخصة BSD، أُعيدت كتابتها بالكامل لتكون مستقلة تمامًا عن الإصدار القديم 2. وهذا أمر بالغ الأهمية لأن الإصدار الجديد مُحسَّن لسرعات متعددة الجيجابت ، متجاوزًا بكثير حد 1 جيجابت في الثانية الذي كان الإصدار السابق يعاني منه في كثير من الأحيان. وهو تطبيق متعدد المنصات يعمل بسلاسة على أنظمة ويندوز، ولينكس، وماك أو إس، وأندرويد، وحتى على أنظمة أكثر تخصصًا مثل فري بي إس دي وسولاريس.
تتمثل الميزة الرئيسية لاستخدام iPerf3 مقارنةً بأدوات مثل Speedtest في أن الأخيرة تقيس اتصال الشبكة المحلية بالشبكة الخارجية (LAN-WAN)، بينما يركز iPerf3 على اتصال الشبكة المحلية بالشبكة الداخلية (LAN-to-LAN ). وهذا يُتيح لك تحديد المشاكل: فإذا كان اختبار سرعة الإنترنت لديك بطيئًا، بينما يُظهر iPerf3 أن شبكتك المحلية فائقة السرعة، فالمشكلة تكمن في مزود خدمة الإنترنت لديك؛ أما إذا كانت نتائج iPerf3 ضعيفة، فلديك مشكلة في الكابلات أو المحولات أو إعدادات شبكة Wi-Fi.
القدرات التقنية والبروتوكولات المدعومة
لا يقتصر هذا البرنامج على تقديم رقم فحسب، بل يوفر تحليلاً معمقاً لحركة البيانات. باستخدام بروتوكول TCP ، يمكنه قياس عرض النطاق الترددي، وتقديم تقارير عن وحدة النقل القصوى (MTU) وحجم المقطع الأقصى (MSS)، مما يتيح لك ضبط نافذة TCP لتحسين تدفق البيانات. علاوة على ذلك، يُعد دعم UDP أمراً بالغ الأهمية لمن يعملون مع تقنية VoIP أو البث المباشر، حيث يسمح لك بقياس التذبذب (تقلبات زمن الاستجابة) وفقدان الحزم - وهي بيانات يخفيها TCP عند إعادة إرسال المعلومات المفقودة.
علاوة على ذلك، يتيح لك iPerf3 إمكانية تهيئة تدفقات البيانات المتوازية، وهو أمر ضروري لزيادة عرض النطاق الترددي إلى أقصى حد على الاتصالات فائقة السرعة. كما يمكن تشغيله كخدمة في نظام التشغيل، مما يسمح للخادم بالبقاء نشطًا في الخلفية، في انتظار بدء العميل للاختبار.
التركيب والتشغيل
لكي يعمل برنامج iPerf3، نحتاج حتمًا إلى جهازين: أحدهما يعمل كخادم والآخر كعميل . يستمع الخادم على منفذ محدد، ويرسل العميل دفقة من البيانات لقياس الأداء.
التثبيت وفقًا للنظام
- على نظام لينكس (المبني على ديبيان/أوبونتو): الأمر بسيط للغاية، ما عليك سوى فتح الطرفية وتشغيل الأمر
sudo apt install iperf3. - في نظام Windows: قم بتنزيل الملف الثنائي من الموقع الرسمي. بعد فك ضغط ملف ZIP، ستجد الملف
iperf3.exeلتسهيل الأمر، يفضل بعض المستخدمين نسخه إلىC:\\Windows\\System32بحيث يمكنك تشغيله من أي مجلد في وحدة التحكم. - على نظامي التشغيل macOS و Android: توجد ملفات تنفيذية محددة وإصدارات من متجر التطبيقات تسمح لك بإجراء نفس الاختبارات.
دليل المستخدم: إجراء اختبار السرعة الأول
بعد تثبيته على كلا الجهازين، تتمثل الخطوة الأولى في تحديد عنوان IP للخادمفي نظام التشغيل ويندوز يمكنك استخدام ipconfig وعلى نظام لينكس ifconfig o ip aلنفترض أن عنوان IP الخاص بالخادم هو 192.168.1.10.
الخطوة 1: بدء تشغيل الخادم
نقوم بتنفيذ الأمر التالي على جهاز الكمبيوتر الذي سيستقبل البيانات: iperf3 -s
سيؤدي هذا إلى تعليق البرنامج، وعادةً ما يتم ذلك باستخدام المنفذ الافتراضي 5201.
الخطوة الثانية: تشغيل العميل
على جهاز الكمبيوتر الآخر، قمنا بتشغيل الاختبار الذي يستهدف عنوان IP الخاص بالخادم: iperf3 -c 192.168.1.10
بشكل افتراضي، سيرسل البرنامج البيانات لمدة 10 ثوانٍ وسيعرض لنا معدل النقل وعرض النطاق الترددي الذي تم الحصول عليه.
حيل ومعايير متقدمة لتحسين الاختبار
إذا اقتصرت على استخدام الأمر الأساسي فقط، فإنك تفوت نصف إمكانيات iPerf3. إليك أهم الأسباب لإجراء تحليل احترافي:
- التدفقات المتوازية (-P): إذا لاحظت أنك لا تصل إلى أقصى سرعة لبطاقة الشبكة الخاصة بك، فجرب ما يلي:
-P 5o-P 10هذا يفتح اتصالات متعددة في وقت واحد لاستغلال كامل سعة الرابط ومعرفة الحد الأقصى الحقيقي. - تغيير البروتوكول (-u): لقياس الاستقرار والارتعاش، استخدم وضع UDP عن طريق الإضافة
-uعلى كل من الخادم والعميل. تذكر أنه في بروتوكول UDP يمكنك تحديد عرض النطاق الترددي باستخدام-b(على سبيل المثال ،-b 100M). - عكس اتجاه حركة المرور (-R): عادةً ما يرسل العميل البيانات ويستقبلها الخادم. إذا كنت ترغب في قياس سرعة... تنزيل البيانات من الخادم إلى العميل، يضيف المعلمة
-R. - تنسيق الإخراج (-f): يمكنك تغيير طريقة عرض البيانات. استخدم
-f gلعرضها بوحدة جيجابت في الثانية أو-f Mبالميغابايت في الثانية. - الفترات الزمنية (-i): إذا كنت ترغب في رؤية كيفية تغير السرعة ثانية بثانية بدلاً من مجرد الملخص النهائي، فاستخدم
-i 1.
اعتبارات الأداء والقيود
الأمر ليس بهذه البساطة. يجب أن ندرك أن برنامج iPerf3 يستهلك موارد المعالج والذاكرة . إذا حاولت قياس سرعة شبكة 10 جيجابت في الثانية باستخدام جهاز كمبيوتر قديم جدًا أو جهاز محدود الإمكانيات مثل Raspberry Pi قديم، فقد يكون المعالج هو العامل المحدد للسرعة وليس الشبكة، مما يعطيك نتيجة خاطئة.
كذلك، يُنصح بتوخي الحذر عند إجراء هذه الاختبارات على شبكات الإنتاج. إذ يُمكن لبرنامج iPerf3 توليد حركة مرور كثيفة لدرجة قد تُرهق الشبكة وتُسبب انقطاعات أو بطءًا شديدًا في أداء التطبيقات أو المستخدمين الآخرين. وأخيرًا، تذكر أن البرنامج يفتقر إلى واجهة رسومية رسمية؛ فرغم وجود مشاريع مثل Jperf، إلا أن سطر الأوامر يبقى الطريقة الأكثر دقة واحترافية للتحكم به.
بدائل مثيرة للاهتمام
إذا لم يُلبِّ iPerf3 احتياجاتك، فهناك خيارات أخرى. بالنسبة لمن يحتاجون إلى تحليل أكثر تفصيلاً ودقةً لزمن الاستجابة، يُعدّ netperf بديلاً ممتازاً. أما إذا كنت تبحث عن أداة خفيفة للغاية لإجراء اختبارات سريعة لعرض النطاق الترددي، فإن nuttcp يؤدي وظيفته بكفاءة عالية. ولمن يُفضّلون تجنّب استخدام سطر الأوامر، توجد حلول عبر الإنترنت مثل LibreSpeed أو OpenSpeedTest ، والتي يُمكن تثبيتها على خادم محلي، وتتيح لك إجراء الاختبارات من أي متصفح دون الحاجة إلى تثبيت أي شيء على جهازك.
يُمكّننا استخدام iPerf3 من تشخيص حالة شبكتنا المحلية بدقة متناهية، والتمييز بين مشاكل الأجهزة، والكابلات المعيبة، وتداخل شبكة Wi-Fi. وبفضل قدرته على التعامل مع بروتوكولات TCP وUDP ودعمه لسرعات متعددة الجيجابت، أصبح المعيار لأي مسؤول نظام أو هاوٍ يرغب في ضمان تدفق بيانات مستقر وسريع وبدون فقدان، مما يضمن عدم تأثير أداء الشبكة على الإنتاجية أو أوقات الفراغ.




