- إن الانتقال إلى 128 بت يتطلب بالضرورة أن تتطور الأجهزة (المعالجات) قبل البرامج.
- تتيح بنية 64 بت الحالية إدارة كميات هائلة من ذاكرة الوصول العشوائي (RAM) بحيث لا تكون القفزة التقنية الفورية ضرورية.
- إن تطبيق نظام 128 بت سيتطلب تكاليف باهظة في إعادة تصميم برامج التشغيل والبرامج دون توفير تحسين حقيقي للمستخدم.
لا شك أنك مررت بهذا الموقف: أثناء تصفح المنتديات أو قراءة مقالات عن الأجهزة، تساءلت عن سبب استمرارنا في استخدام أنظمة 64 بت. يبدو أن مايكروسوفت قد نسيت هذه المشكلة في مكاتبها بريدموند، بينما يشعر بعض المستخدمين وكأنهم ما زالوا يستخدمون جهاز ألعاب من ثمانينيات القرن الماضي، لأن الانتقال إلى أنظمة 128 بت يبدو أنه لن يتحقق أبدًا، على الرغم من أن الفكرة تراود الكثيرين منذ زمن طويل.
لفهم هذه المعضلة، لا يكفي النظر إلى البرمجيات؛ بل نحتاج إلى فحص المحرك الذي يُشغّل كل شيء: المعالج. ليس الأمر أن مايكروسوفت متكاسلة، بل إن هناك اعتمادًا مطلقًا بين العتاد ونظام التشغيل ، مما يعني أن تطوير نسخة 128 بت من ويندوز الآن هو ببساطة مضيعة للوقت والمال.
التفاعل بين المعالج والبرمجيات
لكي يعمل نظام تشغيل بمعالج 128 بت، نحتاج أولاً إلى وحدة معالجة مركزية تدعم هذه اللغة. لا جدوى من برمجة برنامج لجهاز غير موجود في السوق. وبالنظر إلى الماضي، نجد أن هذا النمط كان ثابتاً: ظهرت معالجات AMD Athlon 64 أولاً في عام 2003 ، تلتها معالجات Intel Pentium 4، وبعد ذلك فقط أصدرت ويندوز نسخاً متوافقة، كما حدث مع ويندوز XP Professional x64 Edition أو ويندوز فيستا لاحقاً.
باختصار، تحدد البتات حجم كتل البيانات التي يمكن للمعالج المركزي معالجتها في كل دورة ساعة، والأهم من ذلك، حد الذاكرة التي يمكنه إدارتها. البت هو أصغر وحدة (0 أو 1)، ولكن بتجميعها نحصل على "أعداد صحيحة". بينما يتعامل معالج 32 بت مع حوالي 4.294 مليار عدد صحيح، يصل معالج 64 بت إلى أرقام فلكية تبلغ تريليونات القيم الممكنة . إذا انتقلنا إلى 128 بت، فسندخل منطقة رياضية شبه خيالية، بكمية بيانات يكاد يكون من المستحيل قراءتها أو تخيلها.
معركة من أجل ذاكرة الوصول العشوائي
السبب الرئيسي لزيادة حجم البتات على مر العقود هو القدرة على إدارة ذاكرة الوصول العشوائي (RAM). في الثمانينيات، كان 8 ميجابايت كافيًا تمامًا؛ وفي التسعينيات، أصبح 32 ميجابايت هو المعيار. ولكن في العقد الأول من الألفية الثانية، ارتفع الاستهلاك بشكل كبير، وانتقلنا من الميجابايت إلى الجيجابايت، مما أجبرنا على التخلي عن 32 بت لأنها كانت قادرة فقط على الوصول إلى 4 جيجابايت من ذاكرة الوصول العشوائي.
حلّ التحوّل إلى بنية 64 بت هذه المشكلة على نطاق واسع. نظريًا، يستطيع نظام 64 بت إدارة ما يصل إلى 18 إكسابايت من الذاكرة (أي أكثر من 19 مليار جيجابايت). ولتوضيح حجم هذه السعة، يقتصر نظام ويندوز 11 برو عادةً على 2 تيرابايت من ذاكرة الوصول العشوائي (RAM) لأسباب عملية. أما الانتقال إلى بنية 128 بت، فسيُمكّننا من التعامل مع تريليونات اليوتا بايت، وهو رقمٌ يُعدّ ضربًا من الخيال العلمي اليوم، ولا جدوى منه في الواقع.
لماذا لا تغتنم الفرصة الآن؟
يتساءل الكثيرون عن سبب عدم تنفيذ ذلك، إن كان ممكناً تقنياً. والجواب المختصر هو أنه لا توجد حاجة حقيقية لذلك . فمعظمنا يستخدم حالياً ما بين 16 و32 جيجابايت من ذاكرة الوصول العشوائي (RAM)، ولا تقترب من هذه الحدود إلا أقوى الخوادم أو أنظمة الحوسبة الفائقة. لذا، فإن استثمار مليارات الدولارات في إعادة تصميم البنية التحتية سيكون مثالاً واضحاً على تناقص العائد.
- عدم توافق تام: سيتعين إعادة كتابة كمية هائلة من برامج التشغيل والبرامج من الصفر.
- تكاليف التصنيع: إن تصميم اللوحات الأم ووحدات المعالجة المركزية القادرة على الاستفادة من هذه القدرة سيكون مكلفًا للغاية.
- قلة الطلبات: لا يوجد برنامج استهلاكي واحد يحتاج إلى أكثر مما توفره 64 بت.
صحيح أن بعض المعالجات الحديثة تستخدم سجلات أو تعليمات 128 بت مثل AVX-512 في Ryzen 9000 لمهام الوسائط المتعددة أو الحوسبة العلمية المحددة للغاية، ولكن هذه مجرد أداة محددة ولا تعني أن النظام بأكمله يعمل على 128 بت.
المستقبل ونقاط التحول
لا يمكننا الجزم باستحالة حدوث ذلك. فقد أخذت بنية RISC-V هذه الاحتمالات بعين الاعتبار، وعلمنا تاريخ الحوسبة أن ما يبدو مستحيلاً اليوم يصبح معياراً غداً. لم يتخيل أحد في عصر الـ 16 بت أننا سنستخدم تيرابايتات من التخزين، ولكن ها نحن ذا. مع ذلك، ما زلنا على بُعد عقود من استنفاد إمكانيات الـ 64 بت.
سيستمر التطور التكنولوجي بالتركيز على الكفاءة والأداء الداخلي بدلاً من زيادة عدد البتات. ما لم يحدث تغيير جذري في كيفية معالجتنا للمعلومات، سيظل نظام ويندوز 128 بت مجرد حلم لعشاق الأجهزة، إذ أن البنية التحتية الحالية أكثر من كافية لأي مهمة، بدءًا من تشغيل أحدث ألعاب AAA وصولاً إلى إدارة مراكز البيانات الضخمة.
إن بنية 64 بت واسعة للغاية لدرجة أنها تغطي أكثر من جميع المتطلبات الحالية والمستقبلية قصيرة المدى، مما يجعل الانتقال إلى 128 بت غير ذي صلة بسبب نقص الأجهزة المتوافقة وعدم وجود برامج تتطلب ذلك، مما يجعل هذا التقدم احتمالًا تقنيًا بعيدًا ولكن بدون استخدام عملي فوري.




