
إذا تساءلت يوماً عما يوجد داخل جهاز الكمبيوتر الخاص بك أو ما إذا كان يعمل كما ينبغي، فربما تكون قد صادفت برنامج AIDA64. تُعد هذه الأداة عملياً المعيار الذهبي لتشخيص مكونات الأجهزة ، حيث تتيح لنا الاطلاع على آلية عمل جهاز الكمبيوتر دون الحاجة إلى فتح الصندوق أو لمس أي كابل، مما يوفر نظرة شاملة على كل مكون مثبت.
ما بدأ كمشروع متواضع قبل عقود تحوّل إلى منظومة ضخمة للتحليل التقني . سواء كنت من هواة رفع تردد التشغيل لتحسين أداء ألعابك، أو مدير أنظمة تحتاج إلى تدقيق شبكة حاسوب كاملة، فإن هذا البرنامج يلبي جميع احتياجاتك، ويتكيف مع التطور المستمر لتكنولوجيا الحاسوب.
رحلة من ASMDEMO إلى عصر 64 بت
تاريخ هذا البرنامج مثير للاهتمام ويعكس تطور أجهزة الكمبيوتر الشخصية. بدأ كل شيء عام 1995 مع برنامج ASMDEMO، وهو أداة مساعدة 16 بت مصممة لنظام التشغيل MS-DOS القديم. مع مرور الوقت وظهور بنى جديدة، شهدنا ولادة برنامج AIDA عام 2000، تلاه برنامج AIDA32 عام 2001. بالنسبة للكثيرين منا، كان الاسم الأكثر رسوخًا في الذاكرة هو برنامج Everest، الذي صدر عام 2004 ، والذي حمل الراية حتى استحوذت شركة FinalWire على أصول شركة Lavalys وقررت توحيد كل شيء تحت العلامة التجارية الحالية AIDA64.
شهد البرنامج في أحدث إصداراته تطورًا ملحوظًا. فبدءًا من الإصدار 8.00، اعتمد استخدام الملفات الثنائية الأصلية 64 بت ومترجمًا جديدًا، مما أدى إلى سرعة بدء تشغيل أعلى وكفاءة أكبر، على الرغم من أن ذلك استلزم التخلي عن دعم الأنظمة القديمة مثل ويندوز إكس بي والإصدارات 32 بت. علاوة على ذلك، يتميز البرنامج ببرنامج تشغيل نواة مُحسَّن تم تطويره بالتعاون مع مايكروسوفت لمنع ظهور شاشات الموت الزرقاء وتحسين الاستقرار.
الإصدارات المتاحة: أيها تختار بناءً على ملفك الشخصي؟
لا يحتاج الجميع إلى نفس مستوى القدرة التحليلية، ولهذا السبب تُقدم FinalWire إصدارات مختلفة من البرنامج. يُعد الإصدار Extreme مثاليًا للمستخدم العادي أو هاوي الأجهزة ، حيث يُتيح مراقبة المستشعرات وقياس الأداء بسهولة. أما إذا كنت فنيًا تعمل في مجال الدعم الفني، فإن إصدار Engineer يُضيف ميزات مُخصصة للتشخيص الاحترافي لمحطات العمل والخوادم.
بالنسبة لمن يديرون بنى تحتية أكبر، يتوفر إصدار الأعمال، المُصمم خصيصًا لإدارة أصول تكنولوجيا المعلومات والبرمجيات في الشركات المتوسطة، وإصدار تدقيق الشبكة، وهو أداة لإنشاء قوائم جرد آلية للشبكة، مع العلم أن الأخير لا يتضمن بعض اختبارات الضغط. إضافةً إلى ذلك، تتوفر تطبيقات لأنظمة أندرويد، وiOS، وSailfish OS، وUbuntu Touch ، لمن يرغبون في حمل المعلومات على هواتفهم، مع العلم أن تطوير الأخير محدود.
استكشاف واجهة المستخدم ووظائفها
يُعدّ التنقل في برنامج AIDA64 سهلاً للغاية بفضل هيكله الشجري على اليسار. في قسم "المعدات" ، يمكنك الحصول على نظرة عامة سريعة على مكونات الجهاز أو التحقق من مستشعرات درجة الحرارة والطاقة. أما إذا كنت ترغب في التعمق أكثر، فإن قسم "اللوحة الأم" يُفصّل كل شيء يتعلق بوحدة المعالجة المركزية، ومجموعة الشرائح، ونظام الإدخال والإخراج الأساسي (BIOS)، موفراً كمّاً هائلاً من البيانات التي ستُذهلك.
لا يقتصر عمل البرنامج على ذلك؛ إذ يُطلعنا قسم نظام التشغيل على برامج التشغيل النشطة والخدمات التي تعمل في الخلفية. أما بالنسبة لعشاق الرسومات، فيُحلل قسم العرض وحدة معالجة الرسومات (GPU) وواجهات برمجة التطبيقات (APIs) مثل Vulkan وOpenGL والشاشات المتصلة. وبالمثل، يُعد قسم التخزين بالغ الأهمية، إذ يتضمن قارئ SMART متطورًا قادرًا على تنبيهنا في حال اقتراب تعطل القرص الصلب أو محرك الأقراص ذي الحالة الصلبة (SSD).
الاختبارات المعيارية واختبارات الثبات
هنا يبدأ البرنامج بالعمل الجاد. لا يقتصر دور AIDA64 على قراءة البيانات فحسب، بل يختبر أداء الجهاز. يُعد اختبار استقرار النظام الاختبار الأمثل، حيث يُحمّل المعالج والذاكرة ووحدة معالجة الرسومات في آنٍ واحد لضمان عدم إيقاف تشغيل الكمبيوتر أو إعادة تشغيله تحت أقصى حمل. يُعد تكبير نافذة الاختبار أثناء هذا الاختبار أمرًا بالغ الأهمية لمراقبة درجات الحرارة ومنعها من الارتفاع بشكل خطير.
أما بالنسبة لاختبارات الأداء، فيوفر البرنامج اختبارات دقيقة للغاية: يقيس اختبار CPU Queen قدرة المعالج على التنبؤ بالتفرعات، بينما يقيم اختبار CPU PhotoWorxx قوة الحوسبة الصحيحة من خلال محاكاة معالجة الصور. وللباحثين عن السرعة القصوى، يُعد اختبار الذاكرة المؤقتة والذاكرة المعيار الأمثل لقياس عرض نطاق ذاكرة الوصول العشوائي (RAM) وزمن الاستجابة ، وهو أمر بالغ الأهمية عند تهيئة وحدات DDR5 في وضع كسر السرعة.
مقارنة مع الأدوات الأخرى في القطاع
رغم أن برنامج AIDA64 أداة قوية، إلا أن هناك بدائل أخرى قد تكون مفيدة حسب احتياجاتك. يُعدّ برنامج HWiNFO أقرب منافس له بفضل إمكانياته المجانية والمفصلة لمراقبة الأداء في الوقت الفعلي . أما إذا كنت تبحث عن برنامج أخف وأسهل استخدامًا، فإن HWMonitor أو CPU-Z خياران كلاسيكيان للتحقق السريع من درجات الحرارة أو تحديد طراز المعالج بدقة وسهولة.
بالنسبة لمن يحتاجون ببساطة إلى تقرير مرئي واضح ومنظم، يُعد برنامج Speccy خيارًا سهل الاستخدام للغاية ، على الرغم من أنه لا يُضاهي برنامج AIDA64 من الناحية التقنية. من ناحية أخرى، يظل برنامج SiSoftware Sandra بديلاً قويًا في مجال قياس الأداء، على الرغم من أن واجهته قد تكون أقل سلاسة وأقل بديهية للمستخدم الحديث.
المتطلبات والتوافق الحالي
لكي يعمل البرنامج بكامل طاقته، فأنت بحاجة إلى معالج 64 بت (إما Intel أو AMD) ونظام تشغيل Windows حديث، من Windows 7 إلى Windows 11 و Server 2022 الحاليين. ويشغل مساحة صغيرة جدًا على القرص، حوالي 100 ميجابايت، والأفضل من ذلك كله أنه يدعم أكثر من 40 لغة ، ويتكيف تلقائيًا مع منطقة النظام.
أثبت هذا البرنامج جدارته كأداة مثالية لمن لا يكتفون بمعرفة سرعة أجهزتهم فحسب، بل يرغبون في معرفة كل هرتز وكل درجة حرارة. بفضل قاعدة بيانات تضم أكثر من 250.000 مدخل للأجهزة ، يستطيع البرنامج تحديد كل شيء بدءًا من أقوى وحدة معالجة رسومية (GPU) وصولًا إلى أدق مستشعر على اللوحة الأم، مما يجعله الحل الأمثل لتحسين أداء أي جهاز كمبيوتر حديث وتشخيص أعطاله والحفاظ على سلامته.




